ابن كثير
297
البداية والنهاية
ما قيل من الاشعار في غزوة مؤتة قال ابن إسحاق : وكان مما بكي به أصحاب مؤتة قول حسان : تأوبني ليل بيثرب أعسر * وهم إذا ما نوم الناس مسهر لذكرى حبيب هيجت لي عبرة * سفوحا وأسباب البكاء التذكر بلى إن فقدان ( 1 ) الحبيب بلية * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر رأيت خيار المسلمين تواردوا * شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر ( 2 ) فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ( 3 ) * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر وزيد وعبد الله حين تتابعوا * جميعا وأسباب المنية تخطر غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة مجسر فطاعن حتى مال غير مؤسد * بمعترك فيه القنا متكسر ( 4 ) فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتف الحدائق أخضر وكنا نرى في جعفر من محمد * وفاء وأمرا حازما حين يأمر وما زال في الاسلام من آل هاشم * دعائم عز لا يزلن ومفخر هموا جبل الاسلام والناس حولهم * رضام إلى طود يروق ويبهر ( 5 ) بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير وحمزة والعباس منهم ومنهموا * عقيل وماء العود من حيث يعصر بهم تفرج اللاواء في كل مأزق * عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر ( 6 ) هم أولياء الله أنزل حكمه * عليهم ، وفيهم ذا الكتاب المطهر وقال كعب بن مالك رضي الله عنه :
--> ( 1 ) في الديوان : بلاء وفقدان . ( 2 ) رواية العجز في الديوان : شعوب وقد خلفت فيمن يؤخر . قال أبو ذر : شعوب بضم الشين : جمع شعب وهي القبيلة . وشعوب بالفتح : اسم للمنية . ( 3 ) في الأصل تبايعوا ، وهي كذلك في البيت التالي ، وما أثبتناه من ابن هشام . ( 4 ) في الديوان : فيه القنا يتكسر . ( 5 ) الرضام : جمع رضم وهي حجارة يتراكم بعضها فوق بعض ، ويبهر ، في ابن هشام : ويقهر . ( 6 ) اللاواء : الشدة . العماس : المظلم .